السيد ابن طاووس

195

إقبال الأعمال ( ط . ق )

الطُّوسِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَعْتَكِفُ هَذَا الْعَشْرَ الْآخَرَ [ الْأَخِيرِ ] مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أقول واعلم أن كمال الاعتكاف هو إيقاف العقول والقلوب والجوارح على مجرد العمل الصالح وحبسها على باب الله جل جلاله وتقدس وإرادته وتقييدها بقيود مراقباته وصيانتها عما يصون الصائم كمال صومه عنه ويزيد على احتياط الصائم في صومه زيادة معنى المراد من الاعتكاف والتلزم بإقباله على الله وترك الإعراض عنه فمتى أطلق المعتكف خاطرا لغير الله في طرق أنوار عقله وقلبه أو استعمل جارحة في غير الطاعة لربه فإنه يكون قد أفسد من حقيقة كمال الاعتكاف بقدر ما غفل أو هون به من كمال الأوصاف ومنها ذكر المواضع التي يعتكف فيها رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ وَأَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ وَجَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مَا تَقُولُ فِي الِاعْتِكَافِ بِبَغْدَادَ فِي بَعْضِ مَسَاجِدِهَا فَقَالَ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ قَدْ صَلَّى فِيهِ إِمَامٌ عَدْلٌ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ [ قَالَ ] وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْتَكَفَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَمَسْجِدِ مَكَّةَ ذكر أن الاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة أيام بالصيام رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا الْمُقَدَّمُ ذِكْرُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَا يَكُونُ الِاعْتِكَافُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ومتى اعتكف صام وينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم أقول ومن شرط المعتكف أن لا يخرج من موضع اعتكافه إلا لضرورة تقتضي جواز انصرافه وإذا خرج لضرورة فيكون أيضا حافظا لجوارحه وأطرافه حتى يعود إلى مسجد الاختصاص وما شرط على نفسه من الإخلاص ليظفر من الله جل جلاله بالشرط المضمون في قوله تعالى أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ذكر ما نختار روايته من فضل المهاجرة إلى الحسين ص في العشر الأواخر من شهر رمضان رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي الْمُفَضَّلِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ الْقُمِّيُّ إِجَازَةً قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى ع يَقُولُ عُمْرَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً وَاعْتِكَافُ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَعْدِلُ حَجَّةً وَاعْتِكَافُ لَيْلَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَعِنْدَ قَبْرِهِ يَعْدِلُ حَجَّةً وَعُمْرَةً وَمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ ع يَعْتَكِفُ عِنْدَهُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ [ الْغَوَابِرَ ] مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَكَأَنَّمَا اعْتَكَفَ عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ النَّبِيِّ ص وَمَنِ اعْتَكَفَ عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانَ ذَلِكَ أَفْضَلَ لَهُ مِنْ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ الرِّضَا ع وَلْيَحْرِصْ مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ ع فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ لَا يَفُوتَهُ لَيْلَةُ الْجُهَنِيِّ عِنْدَهُ وَهِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّهَا اللَّيْلَةُ الْمَرْجُوَّةُ قَالَ وَأَدْنَى الِاعْتِكَافِ سَاعَةٌ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فَمَنِ اعْتَكَفَهَا فَقَدْ أَدْرَكَ حَظَّهُ أَوْ قَالَ نَصِيبَهُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ومنها الغسل يستحب في كل ليلة من العشر الأواخر رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِنْ كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَغْتَسِلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ومنها تعيين فضل الغسل في ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان وَقَدْ رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ غُسْلُ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سُنَّةٌ ومنها المائة ركعة ودعاؤها أو المائة والثلاثون ركعة على إحدى